تستعرض برونوين مادوكس في مستهل هذا التعليق تصعيداً خطيراً بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافاً داخل إيران، وتؤكد مع خبراء المؤسسة أن المنطقة تدخل لحظة مفصلية قد تعيد رسم توازناتها لسنوات. تعلن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدء عمليات قتالية واسعة، وتبرر التحرك بالسعي إلى إزالة تهديدات وشيكة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات وتتعهد بالرد.


ينشر تشاتام هاوس هذا التحليل المبكر بمشاركة خبراء في السياسة والأمن والقانون الدولي، ويطرح أسئلة حول مصير النظام الإيراني، وتأثير الضربات على المجتمع الإيراني، واحتمالات توسع الصراع إقليمياً. يوضح الخبراء أن الضربات استهدفت منشآت نووية وبنية تحتية للصواريخ الباليستية ومواقع رادار، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالقيادة العسكرية.


ضربة وجودية واحتمال صراع طويل


ترى الدكتورة سنام وكيل أن إيران تواجه مرحلة وجودية تتجاوز جولة تصعيد محدودة. تؤكد أن الصراع لن يتوقف سريعاً، وأن كلفته الأكبر ستقع على الشعب الإيراني. يربط ترامب المواجهة بتاريخ عداء ممتد منذ عام 1979، ويعرضها كفرصة لحسم نزاع استمر عقوداً.


تستهدف الضربات بنية الدولة الأمنية لا مجرد قدرات هامشية، ما يثير مقارنات مع حرب العراق عام 2003. يحذر الخبراء من أن إسقاط نظام أسهل من بناء بديل مستقر، وأن الضغط العسكري الخارجي قد يضعف السلطة لكنه لا يخلق تلقائياً بديلاً سياسياً قابلاً للحياة. يشيرون إلى أن إيران تملك مؤسسات أكثر تماسكاً وشبكات إقليمية واسعة، وأنها أظهرت قدرة على إعادة تنظيم صفوفها تحت الضغط.


يرد الجيش الإيراني سريعاً خلال ساعات، ويطلق صواريخ نحو إسرائيل وتجاه أهداف في المنطقة، في إشارة إلى استعداد مسبق. يسعى النظام إلى توسيع ساحة المواجهة لرفع كلفة الهجوم على خصومه وإظهار أن أي محاولة لتفكيكه ستنعكس على الإقليم بأسره.


رهانات واشنطن ومخاوف الجوار


تحذر برونوين مادوكس من وهم تغيير النظام عبر القصف الجوي وحده، وتلفت إلى تضارب الأهداف المعلنة بين إنهاء البرنامج النووي ودعم المحتجين وإضعاف الصواريخ. يثير هذا التعدد احتمال غموض استراتيجي قد يطيل أمد الحرب.


يشعر جيران إيران في الخليج بقلق عميق مع تعرضهم لصواريخ إيرانية، إذ تحاول طهران تصويرهم شركاء ضمنيين لواشنطن. ترى لوريل راب أن إعلان ترامب السعي إلى إسقاط النظام يشكل قطيعة عالية المخاطر مع سياسات أميركية سابقة، ويعتمد على افتراض غير مضمون بأن ينتفض الإيرانيون سريعاً.


تذكر راب أن ترامب وعد بإنهاء الحروب الطويلة، وأن الرأي العام الأميركي لا يرغب في صراع اختياري جديد في الشرق الأوسط. تشير إلى أن القصف الجوي نادراً ما يطيح نظاماً راسخاً من دون انشقاقات واسعة أو تدخل بري كبير، وهو خيار يرفضه الناخب الأميركي.


يحذر خبراء من أن استمرار نمط اللجوء إلى القوة عند تعثر المفاوضات قد يضعف ثقة الدول الأخرى في أي مسار تفاوضي مع واشنطن مستقبلاً.


القانون الدولي ودور الحلفاء الإقليميين


يؤكد البروفيسور مارك ويلر أن الولايات المتحدة لا تستطيع الادعاء بالدفاع عن النفس في غياب تهديد وشيك مباشر. يشير إلى أن المفاوضات النووية كانت جارية، وأن بدائل استخدام القوة لم تُستنفد. يضيف أن توسيع مبرر الدفاع ليشمل حماية إسرائيل لا يغير الصورة في ظل غياب هجوم وشيك يبرر ضربة استباقية.


يناقش فاريه المسلمّي احتمال تدخل الحوثيين في اليمن. يوضح أن الجماعة استفادت من دعم إيراني، لكنها تحسب حساب شرعيتها الداخلية ولا ترغب في خوض حرب تُصوَّر كخدمة لطهران فقط. قد تلجأ إلى تصعيد محسوب إذا تعرضت لضربات مباشرة، وقد تهدد الملاحة في باب المندب أو تستأنف هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، ما يوسع رقعة الصراع ويزيد الكلفة الاقتصادية والأمنية على واشنطن وشركائها.


يخلص الخبراء إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق خطير. قد يضعف القصف قدرات إيران، لكنه قد يفتح أيضاً باب صراع ممتد يصعب احتواؤه. تظل مسارات الدبلوماسية، رغم هشاشتها، أقل كلفة من حرب مفتوحة قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط على نحو لا يمكن التنبؤ بنتائجه.

 

https://www.chathamhouse.org/2026/02/us-and-israel-attack-iran-early-analysis-chatham-house-experts